الشيخ الطبرسي

411

تفسير مجمع البيان

مجدبات صعاب ، تشد على الناس ( يأكلن ما قدمتم لهن ) معناه : تأكلن فيها ما قدمتم في السنين المخصبة لتلك السنين . وإنما أضاف الأكل إلى السنين ، لأنه يقع فيها ، كما قال الشاعر : نهارك يا مغرور سهو وغفلة ، وليلك نوم ، والردى لك لازم وسعيك فيها سوف تكره غبه ( 1 ) كذلك في الدنيا تعيش البهائم وقيل : أراد بالأكل الإفناء والاهلاك ، كما يقال أكل السير لحم الناقة أي : ذهب به . قال زيد بن أسلم : كان يوسف يصنع طعام اثنين ، فيقربه إلى رجل ، فيأكل نصفه ، حتى كان ذات يوم قربه إليه فأكله كله ، فقال : هذا أول يوم من السبع الشداد ( إلا قليلا مما تحصنون ) معناه الا شيئا قليلا مما تحرزون ، وتدخرون ( ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس ) معناه : ثم يأتي من بعد هذه السنين الشداد ، عام فيه يمطر الناس من الغيث . وقيل : يغاثون من الغوث ، والغياث أي : ينقذون وينجون من القحط ( وفيه يعصرون ) الثمار التي تعصر في الخصب ، كالعنب والزيت والسمسم ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ينجون من الجدب من العصرة والعصر . والاعتصار : الالتجاء قال عدي بن زيد : لو بغير الماء حلقي شرق كنت كالغصان بالماء اعتصاري ( 2 ) وهذا القول من يوسف ، إخبار بما لم يسألوه منه ، ولم يكن في رؤيا الملك ، بل هو مما أطلعه الله تعالى عليه من علم الغيب ، ليكون من آيات نبوته عليه السلام . قال البلخي : وهذا التأويل من يوسف يدل على بطلان قول من يقول : إن الرؤيا على ما عبرت أولا ، لأنهم كانوا قالوا هي أضغاث أحلام ، فلو كان ما قالوه صحيحا ، لكان يوسف لا يتأولها . ( وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فسئله ما بال النسوة التي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ( 50 ) قال ما خطبكن إذ راودتن

--> ( 1 ) غب الأمر : عاقبته وآخره . ( 2 ) الشرق : دخول الماء الحلق حتى يغص به .